الأربعاء، 28 فبراير 2018

جوارب

جوارب الوزير لونها مائل للعنبي ،ربما أحب الوزير هذا اللون لإنعدامه فى بلدته الجبلية ، كانت علامة puma واضحة حتى لرئيس مصلحة الرخويات الجالس على بعد أمتار، والمصاب بدوار منتصف النهار المميز لجهازه العصبي.
كان الوزير واضحا فى كلامه كعلامته الرياضية البارزة ، تحدث عن الانضباط والتفاني وتدليل المواطن ؛ مع أنه فى الحقيقة كان يبحث عن كلمة إسعاد، ثم عرج على قضية الجوارب وكررها كأنه يحاول أن يستخرج منها معنى وجوديا لاتتحمله فهي كلمة بسيطة جدا ...جوارب.
قال الوزير إن الموظف فى سويسرا حسب الدراسات يمتلك 27 زوجا من الجوارب ، والتركي 14 والبوريكنابي ثلاثة ، أما الموريتاني فلا يملك الا زوجا واحدا يتحول مع مرور الزمن الى قدم كلسي يجره مع حذائه ويسبب له "مسامير" قد تُحوله الى كلب غين بشري.
ساد صمت فى القاعة الكبيرة وتذكر كل موظف لوحده عمر جوربه ومدى سُمك طبقة التكلس الحاصل ، عدل الوزير من جلسته وتفحص هاتفه لبرهة قيل أن يسرح به الخيال بعيدا
تذكر كيف كان يُحول جوربه لآلة دفاع ؛ أيام كان رئيس مصلحة مجهري حين كان يُداهمه رجال التدقيق المالي فى الوزارة وعندما يضيقوا عليه الخناق ينزع حذائه بخفة ليتركهم يواجهون رائحة الجورب العجيبة ، يتحول المكتب الى مكب نفايات عالي التركيز فيغادر الوفد مسرعين ، فيملأ هو رئتيه بهذا الهواء وينتعل حذائه المقاوم للنتانة ويغرق بين صفحات جريدة الشعب.
وحين رقي لرتبة مدير قبل سنوات قليلة كان قد حول جربة لآلة تطويع لصغيره ، فكان يضربه بالجورب فيخر ساجدا ؛إذ كان وزنه يُعادل تقريبا وزن كرة حديد .
ومع التقدم الوظيفي طرأ تحسن على مظهره من الاسفل الى الاعلى فبدأ بشراء جوارب زرافية الرقبة كادت تصل " صابونة ركبتو" اتضح لاحقا أنها تعود لراقصات باليه روسيات إشتراها من بائع سنغالي شديد التجول.
أعاد إتصال من مدير ديوان الرئيس الوزير الى الواقع ، عاد من الماضي ورد على الهاتف وأشار للحضور بأن الإجتاع قد أنتهى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شعور

هل جربت شعور شراء دواء من احدى صيدليات نواكشوط ؟ هل فكرت مثلي بدلا من ذلك بالتوجه الى احدى محلات   الخردوات وشراء كيلوغرام "بلاتر...