الجمعة، 6 أبريل 2018

شعور


هل جربت شعور شراء دواء من احدى صيدليات نواكشوط ؟ هل فكرت مثلي بدلا من ذلك بالتوجه الى احدى محلات  الخردوات وشراء كيلوغرام "بلاتر" أبيض نقي واذابته  فى كأس ماء ؟ هل النتيجة المرجوة من الدواء الاول تختلف عن الثاني ، تختلف قليلا فى الحقيقة .
تأخر الحكومة فى فتح ملف الادوية المزورة غريب  وغير مفهوم ، وبما أنها فتحته الآن فنحن ممتنون لهذه الخطوة .
بعد الترحيب اللائق بالمزورين المحتملين فى مخافر الشرطة سيعرض عليهم رقيب شرطة صبور علب دواء من "فلاجيل لتسهيل" انسيابية التحقيق ، وحين يُصاب المزور الثاني فى قائمة التحقيق بصداع شاي بسيط سيجلب له الرقيب المداوم حبة دقيقية المذاق ووهمية القاعلية  وسيتناولها مرغما وسيشفى لإيهام المحقق أنه دواء أصلي .
يجب أن تتواصل الكتابة  عن توقيفهم لإبقاء القضية فى دائرة الضوء.



الثلاثاء، 27 مارس 2018

رذاذ الثلاثاء


حين تُغلق قناة تلفزيونية وطنية ؛ يزيد عدد الشباب العاطل عن العمل بالمئات ويرتفع منسوب الألم فى نفوسهم ، يرتفع موج البحر ، ويختفى الغاز ... حينها يعلن الحزب عن حملة إنتساب جديدة فى الوقت الذي ينتسبون هم الى حزب البطالة ،  هنا الانتساب  أنواع...
===
الحديث عن الاشراك فى الشأن العام  الذي تُمني به الحكومة الشباب شبيه بوعود الأباء لأبنائهم الصغار بالذهاب بهم الى البحر فى عطلة نهاية الاسبوع ،  فالوعود مرادف بيداغوجي للأبوة ، وهي غير مُلزمة أخلاقيا ولا قانونيا ولها مفعول طيب لكنه حتمي الزوال وكارثي النتائج..
===
ما تحصده حوادث السيارات من الأرواح سنويا فى موريتانيا يتخطى نسبة وفيات الأطفال حديثي الولادة عندنا ، ، بل إنه يتجاوز عدد موظفي وزارة التجهيز والنقل ، انه بإختصار ترجمة عملية لإهمالنا ورعونة سائقي شركات النقل وأباطرة 19ــ 24  عديمي الرحمة ، أسود القيادة الليلية الذين لايبالون بصغار الناقلين وأصحاب الباصات الصغيرة  المحتفين بالنوم الخفيف والباحثين عن مكافأة الوصول المبكر التي قد لاتأتي . 
===
من غير اللائق إنسانيا حرق القمامة قرب بيوت المواطنين ليلا، إنه تصرف همجي تتبعه بلديات نواكشوط ، هو تعذيب جماعي يُشرف عليه العمدة شخصيا ويباشره عمال البلدية بكل إخلاص ، والغريب فى الأمر هو مباركة وزارتي الصحة والبيئة لهذا العمل الرهيب .


الأربعاء، 21 مارس 2018

فى انتظار موت سعيد لأول بائع دواء مزور..


من قال إن الخلل بسيط ويمكن تفادي كوارثه ؛ إنه هنا يُلمح فى الاعين المريضة الباحثة عن حقنة دواء حقيقي، خلل تراكم على مر السنين فأنتج أكثر من 900 مسافر أسبوعي يأخذ كل الخطوط التى بإمكانها عن تُبعده عن هذا الموت الصامت؛هذا الموت الكريم الممتد كبقعة زيت من كرمسين وحتي فصالة .
الملاحف التى تتطاير بفعل هواء تونس البارد تلعن كل حبة دواء فاسد  أدخلها تاجر متسخ السروال كث اللحية الى صيدليات نواكشوط ، تلعنه الوحيدات المتشحات بلعنة الوطن الصابرات على مرضهن المزمن . تلعنه مشاويرهن المرهقة فى أرض غُرب ليست بلادهم ، ومن جلب البؤس لهم يجلب دواء أولاده من جزر الخالدات ويفكر فى دعم مرشح القبيلة .
لاتنقصنا الكوادر البشرية ولا الاجهزة الطبيبة ، مايُسرع فى فنائنا هوهذا الدواء اللعين الذي نتعاطاه صباح مساء بدون فائدة.
أمة بكاملها تشرب أتاي كل مساء على أوجاعها وتتحدث فى الدين والسياسة  والطقس، وطاعون الادوية الفاسدة ينخر فى أجسامها ، ومن فعل هذا بها يزورها كل نهاية أسبوع بوجهه الصبوح ويستغفر الله بعد  كل جملتين .
أمة بكاملها تعجز عن توقيف تاجر موت واحد ودفنه قرب كرفور صباح  لتطاردك اللعنات كل ماقرر موريتاني ان يحجز مقعدا للعلاج فى الخارج.

الأربعاء، 14 مارس 2018

الغاز و الموظف

أغلب موظفي الدولة الموريتانية يحلمون بهبوط حاد ومفاجئ في أسعار المواد الغذائية، ويتمنون بشكل صادق أن تُعمر أنابيب الغاز كما يُعمر شيوخ اليابان .
 ظلت أنبوبة الغاز اكبر تحد يواجه الطمأنينة المادية لأغلب الموظفين غير السامين، فهي في الغالب تختار أوقات الخواء الروحي على مزاجها.... منتصف الشهر أو بدايته أو حين يلفظ الجيب أنفاسه الأخيرة .
من منا لم يشاهد ذلك الوقور المستكين لإكراه الواقع  وهو يحمل بصبر خياط أنبوبة غاز رمادية اللون في عز الهجير، و يبحث  بعين مجهريه عن دكان يبيع غاز البيوتان  .
كان الغاز على مر التاريخ المدني لهذا المجتمع أكبر منغص يومي لآلاف الأسر الموريتانية فهو اكبر مؤشر للسلامة الأسرية وضمان  لحياة آمنة.

فى العاصمة تختلف اوزان قناني الغاز من متجر لآخر، ومن شركة لشركة، لكنها تتفق فى الغالب على الخواء الاستعجالي  الصادم لرب الاسرة . ربما حين تتدفق حقول غازنا ذات يوم وبعد عمر طويل، سينخفض سعر الغاز المنزلي ويتحول الى "افطوط " غازي ينعم به الموريتانيون .

الأربعاء، 28 فبراير 2018

تانجانا

تانجانا مصطلح شعبي يُطلق على المطاعم الشعبية التي تُقدم خدماتها أساسا لسائقي التاكسيات وأصحاب المشاوير الماراتونية غير المصنفة .
تعرفت على صاحب "تنجانا" حقيقي؛ من القلائل الذين بإمكانهم أن يبتسموا فى السادسة صباحا فى أوج حر يوليو .
يُطلق على صديقنا إسم حركي " آمادو سليا" نسبة في ما يبدو للحليب المسحوق الشهير، رجل من" الحجم العائلي" يجلس بالقرب من فوهة " فرنه من من المصلحة " محفوفا بالكثير من الخبز و أنواع القهوة ،و على بعد سنتمترات تفوح رائحة شواء مجهولة المصدر ،إذ لا يُسمح للزائر العادي بالتمتع بمشاهدة شرائح اللحم وهي تُشوى على نار هادئة ؛إذ تُعتبر متابعة عملية الشواء امتياز لا يُحظى به الا خاصة الزبناء من فئة الخمسة نجوم.
كان هذا "التانجانا" مُحدثا بارعا تستمتع إليه لدرجة أن قد تُهمل سخونة القهوة التي بين يديك وأنت تسمع لقصصه الممزوجة بشوائب سحرية تُطعم الحبكة وتجعل لها مذاقا خاصا لاُينسى ... قبل أيام زارتني وحشة طارئة بحثت عن صديقي سألت عنه لم أعثر عليه ، لم أجد أي خبر مؤكد عنه ، أكثر الروايات صدقيه تؤكد أنه اختفى قبل أسبوع ، أبتلعته رمال اينشيري ، هجر مطعمه الصغير وقرر أن يُغامر فى رحلة بحث عن الذهب .... مر الكثير من الوقت ولم يعد ، ضاع "أمادو سليا" والى الابد.

أحدب كرفور مدريد

الاستعداد النفسي لرحلة تاكسي بين توجنين ومدريد أمر مرهق ، قبل أحد عشرعاما؛تغير بشكل جذري الشكل المورفولوجي "للداه" بسبب تراكم وضعيات غير صحية جلس بها لمدة طويلة وتحول الى " أحدب مدريد" . لاحقا تحول الى بائع رصيد مائل بشكل لافت لدرجة أنك تتذكر برج "بيزا" حين تصادفه قرب مطعم لبرينس" سابقا .
آلام "الداه" سببت له شيزوفرينيا لفعل ركب ... كرهه عن قصد وإصرار عجيبين ، بل إنه تمادى فى الأمر لدرجة أنه صار يمقت وزارة النقل وكل الموظفين بها ، حتى انه رفض مؤخرا مصافحة بائع طوابع جبائية يعمل قرب إدارة النقل تصادف معه فى مجلس شاي .
والحقيقة أن "الداه" لايمكن أن يتصور كيف تحولت مشاوير الاخرين فى عواصم أخرى الى رحلات استمتاع خيالية ، فهو يرفض بإستمرار تصور تجربة ركوب مترو لندن او دبي ، حتي انه غير المحطة التى كانت تبث تقريرا سياحيا عن باصات عاصمة الضباب الحمراء ذات الطابقين لغرائبيتها المفرطة .
وحين سئل عن سبب رفضه التصويت فى الانتخابات الاخيرة ،أجاب بعد برهة ؛وبصوت من ركب آلاف التاكسيات فى حياته :
ــ لم أصوت بسبب اسكتش دعائي للتعديلات الدستورية كُتبت فى نهايته عبارة "التعديلات الدستورية ستنقل موريتانيا الى عالم أكثر رقي"

جوارب

جوارب الوزير لونها مائل للعنبي ،ربما أحب الوزير هذا اللون لإنعدامه فى بلدته الجبلية ، كانت علامة puma واضحة حتى لرئيس مصلحة الرخويات الجالس على بعد أمتار، والمصاب بدوار منتصف النهار المميز لجهازه العصبي.
كان الوزير واضحا فى كلامه كعلامته الرياضية البارزة ، تحدث عن الانضباط والتفاني وتدليل المواطن ؛ مع أنه فى الحقيقة كان يبحث عن كلمة إسعاد، ثم عرج على قضية الجوارب وكررها كأنه يحاول أن يستخرج منها معنى وجوديا لاتتحمله فهي كلمة بسيطة جدا ...جوارب.
قال الوزير إن الموظف فى سويسرا حسب الدراسات يمتلك 27 زوجا من الجوارب ، والتركي 14 والبوريكنابي ثلاثة ، أما الموريتاني فلا يملك الا زوجا واحدا يتحول مع مرور الزمن الى قدم كلسي يجره مع حذائه ويسبب له "مسامير" قد تُحوله الى كلب غين بشري.
ساد صمت فى القاعة الكبيرة وتذكر كل موظف لوحده عمر جوربه ومدى سُمك طبقة التكلس الحاصل ، عدل الوزير من جلسته وتفحص هاتفه لبرهة قيل أن يسرح به الخيال بعيدا
تذكر كيف كان يُحول جوربه لآلة دفاع ؛ أيام كان رئيس مصلحة مجهري حين كان يُداهمه رجال التدقيق المالي فى الوزارة وعندما يضيقوا عليه الخناق ينزع حذائه بخفة ليتركهم يواجهون رائحة الجورب العجيبة ، يتحول المكتب الى مكب نفايات عالي التركيز فيغادر الوفد مسرعين ، فيملأ هو رئتيه بهذا الهواء وينتعل حذائه المقاوم للنتانة ويغرق بين صفحات جريدة الشعب.
وحين رقي لرتبة مدير قبل سنوات قليلة كان قد حول جربة لآلة تطويع لصغيره ، فكان يضربه بالجورب فيخر ساجدا ؛إذ كان وزنه يُعادل تقريبا وزن كرة حديد .
ومع التقدم الوظيفي طرأ تحسن على مظهره من الاسفل الى الاعلى فبدأ بشراء جوارب زرافية الرقبة كادت تصل " صابونة ركبتو" اتضح لاحقا أنها تعود لراقصات باليه روسيات إشتراها من بائع سنغالي شديد التجول.
أعاد إتصال من مدير ديوان الرئيس الوزير الى الواقع ، عاد من الماضي ورد على الهاتف وأشار للحضور بأن الإجتاع قد أنتهى .

شعور

هل جربت شعور شراء دواء من احدى صيدليات نواكشوط ؟ هل فكرت مثلي بدلا من ذلك بالتوجه الى احدى محلات   الخردوات وشراء كيلوغرام "بلاتر...