يوم الجمعة هو اليوم الذي يفقد فيه
أغلب المصلين أحذيتهم فى مساجد نواكشوط ، غريب أمرنا نحن الموريتانيين نسرق من يبت
الله و من بيت مال المسلمين ونسرق حتى أحذية بعضنا البعض.
قبل سنتين تقريبا حضرت صلاة جمعة
بمسجد عريق يحمل إسم صحبي جليل ، عجلت من سيري للالتحاق بركعة كادت ان تفوتني ،
رميت فردتي نعلي بحماس و دخلت فى الصلاة ، كان المسجد بعيدا عن المكان الذي يجب ان
"أركن" أحذيتي فيه،إيذانا بنهاية يوم حافل بالخيبات الصغيرة .
أثناء جلسة السلام شعرت بكائن هلامي
من فصيلة ثنائي الأرجل يزحف قرب ظهري ، أحسست بشعور من هو على بعد دقيقتين من أن
تسرق أحذيته ،شعور لا يمكن ان يوصف فى تدوينة مستعجلة يجب عليك ان تجرب ذلك الشعور
بنفسك ، لم أستطع أن أقطع صلاتي و فضلت ان أسير حافيا فى شوارع حي جل سكانه لا يحب
منظر رجل يسير حافي القدمين.
فرغ المصلون من صلاتهم، وبقي قليل
منهم يناجي ربه و يستغفر لذنوبه ، نهضت من مكاني بتأني يشوبه قلق من مواجهة أتربة
الشوارع التى هي فى انتظاري ألان .
بحثت عن دكان بالقرب من المسجد ،
اشتريت فردتي حذاء من " الرية " تحمل الرقم 10، استأنفت المسير ، ووجه
لي صاحب الدكان عبارات مواساة تعاطفا مع حالتي ، يظهر من شدة سبكها و حرارة صدقها
أنه دائما ما يواجه زبناء عرضيين يتزودون "بالرية "حلا لمشكلة سرقة
طارئة ألمت بأحذيتهم.
بعد شهرين من الحادثة لمحت حذائي
المسروقة فى قدمي راكب تاكسي جاد المظهر ، لا يظهر من شكله أنه صاحب سوابق "
نعلية " ، أثرت معه نقاش مواضيع عديدة فأظهرت ردوده مستوى عال من الثقافة و
الموسوعية فى الرد على كل أسئلتي ، بدءا بمستقبل القضية الفلسطينية فى ظل تعثر
عملية السلام وصولا الى نقاش أمور دنيوية بحتة كتسمين الخراف بحبوب " متري
" ، النقاش تطرق أيضا الى عمليات الاختطاف التى تقوم بها منظمة " فارك
" فى كولومبيا لعناصر الجيش النظامي هناك
تحسبا
لقرب نهاية النقاش خوفا من الوصول للمحطة الأخيرة قررت الدخول في صلب الموضوع وكان
الوقت مناسبا اذ كنا قد بقينا نحن الاثنين فقط .... لا ثالث لنا الا سائق "
عصبي " يستمع لخطاب رسمي يبث فى الاذاعة الرسمية عن هجرة الجراد الصحراوي
قلت للرجل ياصديقي: انت مثقف كبير ،
لكنك تنتعل حذائي التي سرقت مني و انا أصلي فى ....
قال لى المثقف مقاطعا : مسجد طلحة
ابن الزبير ، قلت رضي الله عنه ، و أقسم بالله انه هو من سيعطي الأجرة و افترقنا
عند المحطة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق